ابن كثير

45

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري ، عن نبهان ، عن أم سلمة ، ذكرت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « إذا كان لإحداكن مكاتب ، وكان له ما يؤدي فلتحتجب منه » ورواه أبو داود « 2 » عن مسدد ، عن سفيان به . وقوله تعالى : أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ يعني كالأجراء والأتباع الذين ليسوا بأكفاء ، وهم مع ذلك في عقولهم وله وخوث ، ولا هم لهم إلى النساء ولا يشتهونهن ، قال ابن عباس : هو المغفل الذي لا شهوة له . وقال مجاهد : هو الأبله ، وقال عكرمة : هو المخنث الذي لا يقوم ذكره ، وكذلك قال غير واحد من السلف ، وفي الصحيح من حديث الزهري عن عروة ، عن عائشة ، أن مخنثا كان يدخل على أهل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة ، فدخل النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو ينعت امرأة يقول : إنها إذا أقبلت بأربع ، وإذا أدبرت أدبرت بثمان ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا لا يدخلن عليكم » فأخرجه ، فكان بالبيداء يدخل كل يوم جمعة ليستطعم « 3 » . وروى الإمام أحمد « 4 » : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم سلمة أنها قالت : دخل عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعندها ( أخوها ) مخنث ، وعندها عبد اللّه بن أبي أمية ، والمخنث يقول : يا عبد اللّه ، إن فتح اللّه عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، قال : فسمعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لأم سلمة « لا يدخلن هذا عليك » « 5 » أخرجاه في الصحيحين من حديث هشام بن عروة . وقال الإمام أحمد « 6 » : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رجل يدخل على أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم مخنث ، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة ، فدخل النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة ، فقال إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع ، وإذا أدبرت أدبرت بثمان . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا لا يدخلن عليكم هذا » فحجبوه « 7 » ، ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عبد الرزاق به عن أم سلمة . وقوله تعالى : أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ يعني لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن من كلامهن الرخيم وتعطفهن في المشية وحركاتهن وسكناتهن ، فإذا

--> ( 1 ) المسند 6 / 289 . ( 2 ) كتاب العتاق باب 1 ، وأخرجه الترمذي في البيوع باب 35 ، وابن ماجة في العتق باب 3 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في اللباس باب 33 . ( 4 ) المسند 6 / 290 . ( 5 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 56 ، ومسلم في السلام حديث 33 . ( 6 ) المسند 6 / 152 . ( 7 ) أخرجه مسلم في السلام حديث 32 ، وأبو داود في اللباس باب 84 .